داموح
مدوِن ومصمم مرئيات
داموح
مدوِن ومصمم مرئيات

مدونة

الحالة: يوسف زيدان

28 مارس، 2024 مقالات
الحالة: يوسف زيدان

مدخل

لا أثقل ولا أمَر على قرارة النفس ذات الطراز الملكي من خيبة ما تواجهه من سوء التقدير وقلة الاعتبار وتسفيه جهودها. لا شك أن وقع هذا الأمر يبدو حامضا للروح ومرهقا للمزاج خاصة في خضم نهاية مسار ومسيرة زاخرة بالإنتاج البادخ للقيمة، وأية قيمة؟
المعرفة. فهي أغلى القيم إذ بفضلها المبارك وبسببها اللعين قُدر لآدم أن تصطبغ حياته و مسعاه ومسعى بنيه بها. ومن بنيه المغبونين الذين أكلوا من شجرة الخلد ولما عادوا ليخبروا اخوتهم عنها وجدوا الناس غير الناس، والزمن غير الزمن، فجثوا يائسين ككل مغبوني التاريخ… من هؤلاء هذا الابن غير الوحيد المسمى يوسف زيدان!

هذا رجل قدر له في زمنه أن يكون من بين أكثر من كَتب، فيما كتب؟ في أهم ما وجب ان يكتب فيه: تحقيق التراث وإخراجه من غياهب النسيان وظلمات الغياب العادمة الى نور المطبوع والمنشور المجلي ولم يكتفي بهذا بل أبدع في تلطيف سبل الفهم والإفهام وإزالة الإيهام ونسف التشفير فكان خادما أمينا للمفكر والأديب والفقيه والمريد والحكيم والطبيب في أمته، وهذا ما لا يملك خصومه إنكاره. فالرجل قبل كل شيء مهندس سبر ووساطة معرفية يستفاد من عمله لضرورته بما هو موجود، أما عن منتجه الذاتي الذي يروم الصياغة الأدبية والفكرية للنظر الاجتهادي والظني فلنختلف معه حد ما يبلغه الليل والنهار، وليجادَل كغيره ممن يبدع ويخفق ويصيب ويخطئ… وليكن لي في هذا المقال محاولة لنسج صورة عن هذه الشخصية التي كان لها بالغ التأثير فيَ وكنت من المقصودين المتَقَصَّدين بتلقي رسالتها وفحوى فكرها، ذلك أنني من الشباب وما أهم الشباب عندها!!

نسج إحاطة عن هذه القامة الفكرية لن يخلو من مجازفة إذ أبنيها على ما اطلعت عليه من أعمالها، وفي هذه الإحاطة السياحية أمُر مرور الإجمال غير المخل على الجوانب التالية:

  • تجربتي مع الكاتب
  • عن مشروعه الفكري: حجمه وأثره
  • مما قد يُعتب عليه !

تجربتي مع الكاتب 

عرفت الكاتب يوسف زيدان عندما كنت طالبا باريسيا في الهندسة المعلوماتية كان يترك دروسه الأكاديمية التقنية في إحدى جامعتها ليستمع بشغف وانتباه وتلق حاد التشرب لمحاضرات عدنان إبراهيم الواعظ الفلسطيني المقيم بفيينا والذي كان نجمه قد سطع وكان ظاهرة خطابية واعدة انذاك قبل ان نكتشف أن الرجل كان حلما جميلا لنفسه ولغيره، لكنه كان حلم يقظة معرفي أجاد وأفاد في أمور أوصل بها أمثالي إلى أبواب كبارٍ ما كنا لنتجرأ على طرق أبوابهم أو على الأقل معرفة أماكنها لولا تلك الإيرادات الكثيرة و المصادر المعرفية التي كان يوردها في خطبه ومحاضراته الطويلة. فما وجدت له غالبا آنذاك ولا نظيرا يفوقه ممن كان يستطيع إغوائي بالسعي وراء خطابه قبل رد يوسف زيدان عليه ذات اشتباك اتخذ أبعادا إعلامية كبيرة وكان في مسألة الإسراء والعروج (المعروف بالمعراج) التي انفرد فيها يوسف زيدان بطرح جريء يقول فيه بكون المسجد الاقصى غير ذلك المعروف في فلسطين والذي مازال الجنود يموتون اليوم وقبله حوله بين خيام قادتهم ولا يعلمون الى الآن من كان منتصرا…

أثارتني طريقة زيدان وأسلوبه في رده وبناء طرحه المتماسك الذي كان أقل خوضانا في العواطف والانفعالات الخطابية وإن كنت أعتب عليه ما أعتب من ترهلات فكرية لم أستسغها او على الاقل أدركتها على أنها كذلك آنذاك.

بعد أن اكتشفت هذا العملاق الجديد الذي صنع ابتسامة التحدي في وجهي والتي لم تخلو من إعجاب وتشوف متقد للسعي لبلوغ كتفه “التي أردت أن أرى من فوقها ما لا يراه هو” كأي حالم دونكيشوتيٍّ قرأ قليلا وانتشى باكتساب بعض الملكات بين حشود الجهل والضياع العربي الممتدة!

انطلقت إلى محاضراته وأعماله المرئية التي تعد بالمئات ألتهمها ببصري وبقلبي مقترفا جرم الجراءة على كل محاولة للإحاطة بفكر الرجل وتتبع تفاصيل ما كان يقوله فلا أفلّت محاضرة جديدة ولا قديمة ولا مقالة أجدها رقميا إلا وقرأتها…

كنت نجيبا في تحقيق مراده من سامعيه وقرّائه إذ كنت ببساطة “أعيد صياغة المفاهيم” من كُلّيها إلى جزئيّها وكم كنت حائرا في تصنيف الرجل؛ كم بلغت حرقتي في تصور شكل تديُّنه؛ كان هذا الامر مُهما، فكيف هو تدين هذا الرجل الذي يعرف كل هذا ويقول كل هذا ؟! فالرجل ذو آراء ظاهرها التناقض وباطنها نسقية ما، هي موجودة، هي هناك؛ لكن ما هي وما لونها وما يلزم عنها ؟ لا أدري.

كنت قد اشتريت ما استطعت من الكتب للرجل في أقرب زيارة للمغرب فقرأت ما حصلت عليه وكم أعدت قراءة كتاب “اللاهوت العربي وأصول العنف الديني”، لعلّي قرأته عشر مرات على الأقل فقد كنت أنام بنسخته الصوتية لمدة أشهر! وبعده قرأت العديد مما كان متاحا على الأنترنت ولخصت منه البعض.

أما عن الروايات فقد غدت كائنات حية في حافظتي أتصورها بشخصية واسم وروح! قرأتها كلها إلا الأخيرتين التي كتبهما عن ابن الهيثم وابن النفيس. كان هذا عن الشائع المتاح من أعماله المنشورة التي جاز لها أن تستأثر باهتمام شاب يشم بعض العلوم ويُحب الفلسفة والأدب والتصوف ويحب القوة في الرجال! وإن كان زيدان اكثر من قرأت له عند العرب فما طالعت من منجزه الا ما يُمَثَّل له برأس الجبل، فله أعمال ضخمة لن أقرأها يوما، لأنها خارج منطق اهتمامي الان وستكون كذلك خارج مانتهجته أخيرا سبيلا للتعلم والتكسب المعرفي والتذوق الأدبي والفكري… فما بناه زيدان يعد أهراما يُعجب لجهده وهمته في بنائها مثل تحقيق مؤلَّف ابن النفيس الواقع على خمسة عشر مجلدا “الشامل في الصناعة الطبية” والذي استهلك من عمره اثني عشرة سنة لاتمامه، ثم فهرسته لأكثر من عشرة آلاف مخطوطة  في ميادين التصوف والعلوم والفلسفة الاسلامية اضافة إلى مدَّعاه الذي نصدقه فيه وهو كتابته لاكثر من خمسة وثلاثين ألف صفحة منشورة، ما يجعله من اكثر الكتاب كتابة وانتاجا في العالم.

أمام هذا كله ادعاء القدرة على السعي الى تسلق العملاق بغية الوقوف على كتفه يعتبر مجازفة وحمقا. لكنني ولد  طائش لا باب يغلقه عليه البحر! جازفت ولأجازفن هنا بالقول في الرجل ما بلغ مني مراد القول فيه!

 

عن مشروعه الفكري: حجمه وأثره

في عبارة واحدة: لنعرف أنفسنا بأنفسنا !

وكيف؟

بوضع المادة التي تجب لذلك على الطاولة أولا! فتسعة أعشار تراثنا ما زال قيد مخطوط غير متداول وكثير منه موجود عند الآخرين إضافة إلى أن واقعنا الفكري متسم بانقسامية غير صحية بين المسمى بالمثقفين الذين أصابهم جن الحرف الغربي وبين فقهاء وعلماء تقليديين. معادلة الرجل تكمن في كونه نكتة منصرفة عن النمطين! فهو من خلفية فلسفية غربية انغمس في تراث كبير استطاع هذا التراث استيعابه ومده بما يشفي تحديه له. فكتابة الرجل لا نشاز مصنوع يلمس فيها سواء في الرؤى أو في البناء اللغوي المرن الذي لا يعكس شخصيته الإعلامية المُتسمة بما قد يندرج في صفات العوام من زعارة وسخرية وعفوية انفعالية ألفنا عن أمثاله من العلماء الترفع عنها في خطابهم وظهورهم…

لو شئنا بناء صورة عن منجز الرجل لوجدنا أنه يتمحور حول خدمة الذات المفكرة العربية والإسلامية من تحقيق وفهرسة وربط معرفي وتداولي ثم تنقيح وتصفية… كل ذلك بالتوازي مع حركية فعالة على الميدان مكنه منها تقلده لمناصب دافع فيها خارج إطار الكتابة والتدوين عن قضايا ترميم الذاكرة والحفاظ عليها فكان مهندسا أقرب الى عمل التوثيق الُمضني الذي لا مجد فيه منه إلى التنظير الإشكالي. ولو جاز رسم مقارنة تراثية له لكانت من قبيل وصف منجزه بما يشبه مُنجز المحدثين الكبار الذين أمضوا أعمارهم في تصحيح أسانيد الحديث النبوي الشريف فأرسوا صحاحهم على بطولات والآم كبيرة غال اللقطاء في تسفيهها ووصمها اليوم !

أما عن أعماله خارج هذه المنجزات فلا نجد بالنظر فيها ملامح لأي نسقية ما تقوم على مقدمات نظرية عامة تربط الرؤى في الموضوعات التي عالجها نظريا، اللهم بعض الأمارات والاختيارات التي لو تم ربطها لصرّحت عن منطق بحثي وعملي ما. نعلل ذلك بتفسيرات عدة نجملها فيما يلي على غير حصر:

  •  اختيار الأدب وسيلة لتناول مسائل التراث بدل البناء الفلسفي النسقي: لعل هذا الاختيار كان مقصودا وذلك لفوائده التي تؤتي أكلها على السطح أكثر من العمق. فبفضل هذا تمكن له اشاعة الكثير من الكشوف والنظريات والتفسيرات حول المواضيع المتناولة في قالب أدبي تبسيطي متاح لأكبر عدد من المهتمين بالقوة والفعل.

    له في ذلك منجى من أي سقطة يجلبها عليه توسل أي إطار فلسفي عام وشامل يعالج في ضوءه موضوعات التراث على طريقة الجابري أو حنفي أو طه عبد الرحمن… فالنسق كان دوما خذولا لمتبنيه وإن كان فعالا في الكشف. ثم إن الفيلسوف لا يفوقه في التجريد إلا الروائي ذلك أن الفلسفة حكمة شخصية واحدة أما الرواية فحكمة شخصيات عدة يستفاد من تفاعلاتها وتناقضاتها كلها!

  • الإطلاع غير المتاح للاخرين: الرجل تنِّين مخطوطات فمناصبه وطبيعة علاقاته ورأس ماله المؤسسي يمكِّنه من تجاوز موسوطية معرفية كبيرة  تجعل نظرائه محدودين بقدَر المتاح في حيز المنشور أو الوارد في بلاد العرب. الرجل يستقي مادته مما يكاد يكون أصلها بدلا عما توصله أنابيب الوسطاء المؤسساتيين المعيبة في غالب الأحيان.
  • الرجل غير مستلب: فهو يتكلم في الأشياء باعتماد منطقها ويراعي لطائف ما يجب مراعاته من خصوصية يحملها السياق الحضاري للموضوع بما هو موضوع لذاته، ولو كانت به لوثة استلاب لوقع في الشرك الذي وقع فيه أقرانه مثل أبو زيد وأركون وطه حسين… وإن كان كثير الاشادة بهذا الأخير لأسباب عاطفية (أو لنزعم أننا جهلاء بما يكفي لاعتبارها كذلك!) نغض عنها طرفا هنا. فلا نرى اي هيجلية أو ماركسية أو تفكيكية أو استشراقية مستوردة “على البارد” في اجتهاداته التحليلية والتنظيرية بخصوص الموضوعات التي تناولها.

 هذا عما يميز فحوى منتجه الفكري فماذا عن وسائله في نشره ؟

للرجل تفرد عجيب في ممارسة دوره الثقافي في المجتمع فتواصله وحده يستحق أن يُدرس باعتباره تجربة ثقافية نجح عبرها في فرض ما قد نسميه “صوت المثقف” في المشهد العام، فلم يكتفي بالنشر التقليدي والاكتفاء بالمحاضرات الجامعية وتظاهرات مؤسسات النشر… هذه الوسائل أصلا باتت بئيسة حد القحط في عالمنا العربي. لا! الرجل كان ممن تصدر الدعوة الى استغلال الكمبيوتر والفوز في معركة استباقية باستثمار المعلوميات فكان له موقع غني مهم على الانترنت على عكس الكُتاب الذين “أدركتهم مهنة الأدب”.  أما مع الشباب فقد كان دوره سقراطيا بامتياز إذ أنزل النقاش المحتكر بين النُخب الجامعية وأعطاه صيغة تواصلية نفِذ بها إلى جلسات المقاهي والصالونات المفتوحة أمام العموم بكاريزمية موفقة و جاذبة للجمهور. أما في الإعلام فأعماله مرموقة تنوعت بين برامج وحوارات واستضافات دورية… وإن كانت حواراته في العشر سنوات الأخيرة مبتذلة وسلبية بشكل أراه مظلوما فيه، لسوء المحاورين ولصبره الذي يبدو أنه نفِذ، إذ أمسى أقل تهذيبا وأكثرا تشنجا وتشويشا على منجزه… وجدير بالذكر ما دمنا هنا في غير مقال تمجيدي نعوم به في فلك الرجل: أن له خرجات غير موفقة فعلا، لا ادري ان كان فعلا حكيما في وزن وتعقل لوازمها وما لها من تأثير خاصة فيما يشوش على عقائد الناس بشكل هو يعلم اصلا انه غير مجدٍ، فإن كان القول الذي لا نفاذ له غير مجدٍ فلم الصراخ الباهظ الثمن به بدعوى الصدق والبطولة المأساوية! ومن مثل ذلك إعلانه الغريب لمعتقده الإيماني الذي يتجاوز به مآسي “الاختلاف العقائدي الدرامي” الذي يرسيه على قول منسوب لابن عربي: “عقد الخلائق في الإله عقائدا * وأنا اعتقدت جميع ما اعتقدوه” وإن كان هذا البيت قد ورد في نسخة للفتوحات المكية ب ” وأنا شهدت جميع ما اعتقدوه”. وكأن ابن عربي لم يكن مسلما موحدا لا يخلط نداءه لربه بمجوسية ولا يصلي صلاة المسلمين ولا ينتهج فقههم!
 

ان كان لابن عربي سر في قوله ودعواه، فما كان لأحد أن يتخذه هكذا تعليلا لحياد مزعوم يروق للفلاسفة أو المتشربين بمذهبهم، يرنو على قلبه اجراؤه ولو على مسائل الوحي والتوحيد والعقيدة القطعية الخطيرة والمُهلكة!

ذلك أن لهذا اثرا خطيرا على المتلقي الضائع الجاهل ولو كان من جمهور يوسف زيدان “المتنور”!

أما عن نشره الكتابي فأعمال الرجل مترجمة الى عشرات اللغات وجوائز الاعتراف والتشريف له ليست مما ينقصه عربيا ولا عجميا!

حسنة أخرى للرجل: إلتزامه المتواصل بقضايا وطنه وأمته فهو ليس من علماء السلطان وإن أبان عن ما يشبه ذلك فليس بمحاب غير ناقد لرائد الفرعونية القهرية الجديدة في مصر وله في ذلك مبرراته التي أعلنها بشجاعة : “الرضى بالسيء مرحليا أولى من المقامرة به من أجل الأقل سوءا” أو “درء المفاسد أولى من جلب المصالح” وهو في هذا منسجم مع موقف شيخ الأزهر!

زد على ذلك أنه متفاعل مع الأحداث بشكل لا يقي من مجازفات الوقوع في الزلل ولا يدرأ التلقي المكلِّف لضربات الخصوم ومكائدهم على اختلاف تلاوينهم على عكس الكثيرين ممن فضلوا الاشتغال في المطبخ منتبهين لئلا يتسخ رداؤهم الأبيض!

 

فيما قد يعتب عليه

 لأُحصين عليه عدة مواقف لا أراه موفقا فيها :

  • لوثة “المعيارية القطرية” التي اتخذها وسيلة للدفاع -بحسن نية ربما- عما يسمى بالعبقرية المصرية، ما جعله يراها متفوقة عربيا في كل شيء تقريبا! ومن مثال ذلك تحجيمه المعلن للانتاج الفلسفي المغربي وحصرِه في كُتّاب يرى أن أقصى ما قدموه “رصيد” يضاف للمكتبة العربية، ثم تحاشيه المقصود او غير المقصود عن التفاعل ولو من باب التعليق على منتج الفيلسوف المغربي طه عبد الرحمن، خاصة أن الرجل هو الوحيد الذي نملكه الآن باعتباره صاحب فلسفة نسقيه عربية إسلامية جادة وقد كتب كتبا مهمة في التراث ومدعى الكثيرين هو أنه من أفهم العرب لتراثهم! فأنت يا يوسف زيدان الذي يشتكي من غياب الفلسفة والإبداع عند العرب فماذا عن هذه الظاهرة التي وجب أن تراها واذا بك لا تراها؟! وإن سُئلتَ عن الفكر عند أهل المغرب اكتفيت باحتفاءٍ أستاذيٍّ -“طيبٍ جدا” على طريقة دوستويفسكي في وصف هذه الحالة المزاجية!- ببعض “الاساتذة الكبار” دون ذكر هذا المفترض انه شمس ساطعة في النهار او قل مجرد نجم صغير كالسُّهى في الظلام!!! وهاك بيتا اخر: كون موقفه تحجيميا أيضا لبعض مفكري سوريا من أمثال فراس السواح الذي وصمه بتنصله من تحمل دور البطولة المأساوية بالبقاء في سوريا إبان الخراب العربي حتى يلقى مصير البوطي وغيره فيقينا نقيصة أخرى من نواقص المثقف العربي المعاصر !!!
  • تنقيصه المؤدب وغير المؤدب أحيانا للتموقف الديني بخصوص بعض القضايا الفكرية والاجتماعية فتراه يبرر ويذكر ذوي الفكر الحر “جدا” الذي لا يخنقه الفقه، بأن موقفه في المسألة كذا والموضوع كذا موقف فلسفي ولو وافق صريح الدين فيه. يقوم بذلك بشكل يتقي فيه شكلا من أشكال الحِرْم الجديد! وكأن الوسائل التحليلية الإيمانية وصمة معرفية! هذا إضافة الى ادعاء الحياد حيث لا حياد مثل اعتباره أن “لا دين أحسن من دين” بينما الديانات ليست كلها على ذات المرتبة وأثر العقائد والشرائع فيها ليس على ذات النحو والرشاد وليكن لنا في نيتشه حليف فلسفي في هذا الطرح الناقض الذي نواجه به في هذه المسألة. فان كان الناس يتساوون في إقبالهم على الدين وعلى خيرية تلقيه وبلورته فلا نغلوَن بالقول بأن مقرر ذلك أن لا دين أحسن من دين، وهذا مثال قد يُرد فيه على الرجل فَيُقيَّم ويُقوَّم…

خاتمة

ختاما واجب الوفاء لمعروف الرجل فيَ وفي كثير ممن يشاطرني محبته ومحبة تقدير روحه العظيمة والوفاء لجميله المعرفي يُلزمني أن اعترف بإمتناني له رغم أعمق ما قد يكون اختلافا معه.
ضرورة الاعتراف هنا تجب لأن نقيضها قد شاع بين الناس وبات الخلاف بلوازمه العاطفية والنفسية مركزا في معاملة البعض له متسلحين بطمس لا يليق برأس مال الرجل. ولأنهي هذه المقالة – التي لم تخلو كما سبق واستهللت من مجازفة غير مؤتمنة بخصوص تقييم الكاتب – بسؤال ألهِمتُه ذات لحظة تفكر فيه وفي أعماله وودت لو ألتقيه يوما لأطرحه عليه:

ماذا لو جاءك شاب وسألته سؤالا من طينة ما سأل ابن رشد ابن عربي آن لم يبقل وجهه بعد؛ فأجابك بجواب من طينة جوابه عليه! ليت نثري كيف كنت لتنفعل؟
هل كنت لتخفي سرك أم تبديه؟

كلمات دليلة:
أترك تعليقا