داموح
مدوِن ومصمم مرئيات
داموح
مدوِن ومصمم مرئيات

مدونة

عن الشذوذ الجنسي

23 مارس، 2024 مقالات
عن الشذوذ الجنسي

ولأن القِرْدية اليوم بات لها بوق مسموع وجمهور مصنوع، أذَلَّ الزمن كل من وجب عليه اعتبار قولها ليرُد عليه، وفيماذا؟ في أكثر القضايا زيفا يغدو مجرد الكلام فيها شرعنة لها! مثل قضية ما اصطلح عليه تطبيعا: المثلية.

قد عاش الشواذ منذ فجر التاريخ في كل المجتمعات كأطراف جانبية للجماعة تعاني من اختلالات جسدية ونفسية تجعل ذوقها وميلها الجنسي على غير ما عليه القاعدة في الطبيعة، فلذلك سميت الحالة موضوعيا بالشذوذ الجنسي. كان منهم دوما من نجح في التعامل مع ابتلاءه ذلك باستنزاف الشهوة بالتدين أو الانغماس في العمل وتفادي المهيجات… -هنا أستحضر شخصية الاستاذ الكبير من رواية “فوضى الأحاسيس” لستيفان زفايك- ومنهم من اكتفى بالتستر في ممارساته دون تشويش على الذوق العام فكان واقعيا ولم يجنِ على أحد كما لم يجنِ أحد عليه! ففي كل قرية من قرانا نجد أحدهم أو بعضهم ممن ستروا أنفسهم وسترهم الله ولم يدعُ أحد الى حرقهم، بل كانوا هم أول من يسخر من ابتلاءهم مواجهين سخرية القدر بسخرية أكبر منها بل مع نظرائهم الأسوياء ! وما كان أغلب الناس الا متعاطفين يدعون لهم بالهداية و”العفو” ورفع البلاء عنهم!
أما موقف الاسلام من المسألة ففيه عبقرية وواقعية لا تخلوا من رحمة والحديث الشريف المعروف: “اذا ابتليتم فاستتروا” علامة ومَثل ونكتة. ففي الشريعة نجد ان موضوع الشذوذ يبدو هامشيا وذلك لحكمة بليغة تقوم على أن تهميش الأمر والاعراض عنه أفيد من الخوض فيه والتهويل منه تفاديا لشيوعه.
أما في هذا الزمنِ الفضيحةِ، فقد قُدّر علينا أن نُطبِّع مع الفضيحة حتى نكون “إنسانيين”، لتتم الجناية على الشواذ المساكين باخراجهم الى العلن وصناعة خطاب قذر ومفدلك باسم المساواة اريد به أن يكون أصلا لتشريع يُحرَّج به عليهم وعلى غيرهم… فاغتر منهم من اغتر وجاهر بمرضه وافتخر، كأن الفخر يكون بما تصنعه الاختلالات الهرمونية وبما تبعثه الاخفاقات النفسية الذاتية! ومنهم من فهم اللعبة فاراد انتزاع حظ ما في الخوض مع الموجة المصطنعة، ثم منهم مسرف منتقم من المجتمع يريد ان يشفي غليلا وجوديا برؤية بستان الإنسانية يحترق أمام عينيه!

أنصار الشذوذ اليوم لا يبحثون عن المساواة وانتزاع حق ما وحسب؛ بل هم أخبث وأدهى إذ يعلم أولياء نعمتهم أن للإنسان قابلية الافساد والوقوع في الشذوذ والميل إليه واكتسابه لو توفرت له اسباب استفزاز هذا المنزع فيه، والخبراء الراسخون في معرفة النفس البشرية يعلمون هذا يقينا. الدعوى التى أقررها هنا هي بصريح الكلام : كل الناس قابلون لأن يصبحوا شواذا اذا أتوا بالأسباب النفسية والجسدية لما يقدحه فيهم، فكم من شاذ غدا كذلك بعد مجرد سكر طافح مع من لم يرحمه في استدراجه اليه! وهذا مثال بسيط، فما بالك بمن طبًَع مع الأمر وبات لا يضره أن يعرفه ولا يستشنعه بدعوى الحداثة والتطور و الانسانية والبحث عن الذات وتحقيق الماهية بعد الوجود…
من يدعو الى تقبل الشذوذ في المجتمع والدفاع عن مناصريه فهو يدعو الى شيوعه فيه عن حسن نية أو عن ترصد مقصود!
قد نتقبل ان يكون مذهب الزوماحية هذا منتشرا وراسخا في أوروبا الآفلة التي تعاني من لامركزية القيم، لكن أن يتساهل “مثقفونا” و”مؤثرونا” مع هذا الخطاب ويبثوه بلا أدنى ماء وجه بين أبناء جلدتهم الضائعين وبأوهى المبررات فهذه قِردية إديولوجية (بتعبير نيتشه) يسيل زبد السعار المرَضي منها!
ولا علاج لها الا بالضد! فالاشتباك الخرافي مع افرازات التيار السوروسي عندنا بوسائله لن يغدو أن يكون إلا مجابهة دونكيشوتية مع الاعصار!

فماهذا الضد العلاجي؟ أجيب: سلوكَ منهجٍ من قبيل ما سلكه فقهاء العصر المملوكي الذين واجهوا شيوع اللواط بتحبيب الناس في النكاح وفنونه وتزيين الحب واشاعة رقائقه بقوة الأدب والبيان… فمنهم من كتب “رشف الزلال من السحر الحلال” وكتب “اليواقيت الثمينة في محاسن السمينة” وغير ذلك كثير من فيض المؤلفات التي انتشرت في ذلك الزمن… ولنا في هذا العصر وسائل أبدع وأنجع لتهذيب الذوق وزهق القبح، ولنضف الى ذلك تيسير عقود النكاح الشرعية وتنويع أشكالها وأنماطها بما يحفظ للشرع مقاصده مع مراعاة فقه تنزيله…

إشارة أخيرة: إن صورت هنا ما قد زورت من كلام في هذا الموضوع فلا يجهلن علي احد باتهامي بمعاداة “المثليين” (الذين هم شواذ طبعا)، فإن لي من الأصدقاء عديد منهم وهم يودونني وأودهم وما كان معيار ميلهم القهري ابدا مركزا في طريقة تعاملي معهم، إنما يؤلمني أن يُمسوا وقودا لنار أريد بها احراقنا جميعا!

كلمات دليلة:
أترك تعليقا