داموح
مدوِن ومصمم مرئيات
داموح
مدوِن ومصمم مرئيات

مدونة

قراءة في كتاب “متاهات الوهم” ليوسف زيدان

18 ديسمبر، 2022 قراءات كتب
قراءة في كتاب “متاهات الوهم” ليوسف زيدان
  • الكاتب یوسف زیدان
  • دار النشر: دار الشروق - مصر
  • السنة: 2013
  • الحجم: 300 صفحة - كبیر
  • :ردمك 978-977-09-3213-1
  • التصنیف: مقالات منشورة، بحوث أكادیمیة

سیاق القراءة

استعرت هذا الكتاب من صدیقي العزیز جدا داوود السوسي، وهو خامس كتاب أقرأه للكاتب المصري المخضرم یوسف زیدان، فقد جاء اختیار الكتاب وقراءته في سیاق اكتشافنا للكاتب وفكره وأعماله الأدبیة والفكریة المرموقة، وقد كان لي في هذا السیاق متابعة شغوفة بجل ما یقدمه الكاتب لعشاق الفكر والبحث في التراث. فقد شاهدت محاضراته المتوفرة على موقع یوتیوب وأعدتها مرات عدیدة وكان له علي أثر كبیر في تطویر تصوراتي إزاء الدین والتراث والمعرفة والتصوف… وجدت في هذا الكتاب نبعا من المعلومات الجدیدة والآراء الجادة وهو ما أعانني على فهم العدید من القضایا ومحاولة النظر فیها بقیاسات جدیدة تقود العقل في سبل غیر تقلیدیة أملا في مقاربة وجه من وجوه الحقیقة الواقعیة لما یتناوله الكتاب من مواضیع بالغة الأهمیة. ولیكن لنا في حب الحق – بمعنییه اللذین تحتملهما الكلمة- سلوى یسقى بها القلب رجاءا والعقل رشدا واستسخارا.

ملخص

الكتاب تقوم عمارته وتصانیفه على مجموعة من البحوث والمقالات أو السباعیات كما یسمیها الكاتب) في مواضیع ترتبط فیما بینها في الجوهر بقدر ما تتفارق في عناوینها وتفاصیلها. فعنوان الكتاب “متاهات الوهم” وكُتب لیخوض في ما یستبد بالعرب على اختلاف تلاوینهم العرقیة والاجتماعیة والثقافیة من أوهام مرتبطة بتاریخهم وتراثهم وحاضرهم الذي تحاصرهم فیه العدید من الأزمات التي تعصف بالأحوال الاجتماعیة وتكرس لتجریف العقل الجمعي. بأسلوب ابراهیمیة* المنهج یعتمد یوسف زیدان على عرض الحقائق مع تنوع ما قیل واختلف علیه فیها و ما سُدد وما أجمع عليه فيه ثم یعرض كنه رأیه وما یمیل إلیه وما یرجحه من القول في نهایة عرض كل موضوع من مواضیع الكتاب التي فصلتُها في ما یلي من هذه الجذاذة، وعناوینها هي كالتالي:

  1. أوهام المصریین (من مفهوم المخلص إلى الخلافة والبابویة والفرقة الناجیة ، وبین مصر المحروسة ومصر المستهدفة)
  2. بشاعة المقوقس والخرافات المرتبطة بفتح مصر (عن رسائل النبي الكریم إلى ملوك الفرس والروم، عن عمرو بن العاص وفتح مصر)
  3. بهتان البهتان فیما توهمه المطران (عن أزمة روایة عزازیل)
  4. أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (عن مفهوم الجزیة وحقیقة الفكرة القبطیة، وعن المتأسلمین والمتأقبطین وعن الجهاد وحب الاستشهاد)
  5. التاریخ المطوي في لفائف البردي (عن أهمیة البردیات العربیة في حمایة التاریخ من التشویه، وعن تاریخ النوبة)
  6. الوهم الأندلسي (عن حروب الكاهنة والبربر وحیثیات فتح الأندلس وخفایا ومصائر الفاتحین وعن بدائع الأندلس)
  7. الإسلامیون والكرسي (عن مستقبل السلفیة في مصر وعن الإسلامیین في السیاسة المعاصرة)

تفصيل

أوهام المصریین (من مفهوم المخلص إلى الخلافة والبابویة والفرقة الناجیة ، وبین مصر المحروسة ومصر المستهدفة) :

  • یعالج الكاتب مسألة المخلص التي یربطها بحالة الیأس العام والقهر التي تقود المجتمعات الإنسانیة إلى تبني فكرة المُنقذ أو المُخلص وقد عرض لها بأمثلة تاریخیة في الحالة الیهودیة التي كان یُنتظر فیها المسیح لیملك على الیهود ویسود بهم على أهل الأرض خاصة وأنهم كانوا یعانون من فساد الإمبراطوریة الرومانیة كما أن فكرة المخلص هذه توجد في عقیدة
    شهود یهوه التي تعتبر مزیجا بین الیهودیة والمسیحیة والتي تبشر بعودة المسیح في آخر الزمان.
  •  أما في المسیحیة فتتجسد هذه الفكرة في ظهور العذراء في حالات الشدة وأصل العقیدة یعتبر المسیح بشارة وفداءََ  للإنسانیة كلها بعدما صلب. أما في الإسلام فعودة المهدي المنتظر عند الشیعة تبرز أكثر من السنة لكونهم تعرضوا للاضطهاد ومرارة الشعور بالظلم أكثر من نظرائهم السنة.
  • ینتقد الكاتب في هذا الفصل زیف السینما المصریة التي صنعت أبطالا مزیفین كصلاح الدین الأیوبي الذي لم یكن في نظره غیر انتهازي انقلب على الفاطمیین كما أنه یتحدث عن السیاسات الإعلامیة التي صنع بها الإعلام في مصر أبطالا مزیفین مثل بیبرس وقطز…
  • یستعرض أصول وهم الخلافة التي لا یستقیم الدین إلا بها في الدولة فیضحد فكرة ارتباط النظام السیاسي بالعقیدة وكیف استغله السیاسیون مطیة لبلوغ الحكم كما یستعرض فكرة البابویة التي استبدت بالعالم المسیحي وكیف تأصلت فیه.
    الفرقة الناجیة فكرة ذات أساس تعصبي تجلت في شتى الدیانات والمذاهب فالیهودیة في أساسها دیانة عرقیة ترى في أبنائها شعب االله المختار وفي المسیحیة تتجلى هذه الفكرة في الأرثوذكسیة أما في الإسلام فالحدیث المشهور عن تفرق الأمم إلى بضع وسبعین تكون فیهم فرقة واحدة ناجیة وكل مذهب من مذاهب المسلمین السنیة والشیعیة یرى لنفسه ذلك
    الانتماء لتلك الفرقة وكل حزب بما لدیهم فرحون!
  • “مصر المحروسة” وهم یعتد به المصریون فیجعلهم یعتقدون أن بلادهم غیر ما هو علیه البلاد الأخرى فهم یرون أنها محروسة بقوة ما على الأغلب وهذا التصور ینسفه الكاتب مستندا على تاریخها القدیم الذي تمكن فیها الفاتحون والغزاة المعتدون وغیرهم من العادلین من حكمها واختراقها وكذا الاستغلال وضروب الفشل التي تعرضت لها في التاریخ القریب
    والمعاصر. فهي محروسة ممن إذا؟ ومن یحرسها فعلا؟
بشاعة المقوقس والخرافات المرتبطة بفتح مصر (عن رسائل النبي الكریم إلى ملوك الفرس والروم، عن عمرو بن
العاص والتفاصیل المتشابكة لفتح مصر):
  • یشوب فتح مصر الكثیر من الغموض خاصة في الروایة الرسمیة التي تحسب لعمرو بن العاص دحر جیش الروم وإنهاء حكم المقوقس بأربعة آلاف جندي على الأكثر.
  • یعرض الكاتب لسیرة عمرو بن العاص الذي یعتبره شخصیة بدیعة وعظیمة ذات عبقریة. أمه كانت بغیا یغشاها الرجال اسمها لیلي وقد نسبته إلى العاص بن وائل السهمي.
  •  اعتمادا على القاعدة الخلدونیة الذهبیة: “إعمال العقل في الخبر”، یعالج زیدان حكایات حاطب بن بلتعة الذي كان رسول االله محمد صلى االله علیه وسلم إلى المقوقس فیبرز مافیها من اللامعقول وما قد یرجح قبوله في استقصاء الحق من تلك الأخبار والرسائل التي وصلتنا عبر متون الروایة وبعض المخطوطات لرسائل النبي الكریم.
  •  للكاتب في هذا الفصل نظریة یعقلن بها معجزة فتح مصر وطرد الروم منها وهي -النظریة- ترتكز على تعاون الانباط الذین یعتبرون عربا سكنوا شرق مصر وجنوب العراق وغرب الشام ولعل مرور عمرو بن العاص بهم قد عزز جیشه وشدد بأسه، ثم على التفاوض مع المقوقس الذي أقنع هرقل بتسلیم مصر للمسلمین بعدما فشل في فرض مذهب المونوثیلیة علیهم وهو مذهب مفبرك ابتدعه هرقل لتوحید المسیحیین في مصر وتسهیل حكمهم. فقد سامهم المقوقس الذي يحمل اسم قیرس صنوفا من العذاب والاضطهاد والتقتیل والتهجیر، ما جعل حالة المجتمع أكثر تقبلا لطرد الروم والخضوع للعرب المسلمین.

بهتان البهتان فیما توهمه المطران (عن أزمة روایة عزازیل):

مازالت روایة عزازیل تثیر الجدل ولو بعد سنوات من صدورها وفي هذا الفصل یستعرض الكاتب ما لقیه من نقود ونقوض ومعارك إعلامیة قادها مطران مصري یدعى بیشوى كانت له علاقة جیدة مع الكاتب قبل صدور الروایة. یستعرض الكاتب قصة صداقته مع المطران وكیف انقلب علیه لیهاجم مؤلفه متوسلا لذلك ما یعرضه من حجج ذكرها زیدان في هذا الفصل كما رد على ما صدر من المطران مما لا یلیق به تجاه الكاتب.
ومما أنكره المطران بشوى على زیدان أن قصة الراهب هیبا في الروایة غیر صحیحة وأنها تحمل مغالطات تاریخیة وهو ما فنده زیدان بتأكیده على خیالیة شخصیة الراهب هیبا (بطل الروایة) وأن اسلوب سرد الروایة معروف ولم یسبق إلیه فالروایة تتحدث عن أحداث تاریخیة تعاصرها شخصیة خیالیة تصف تلك الأحداث وتسردها مع اعتدادها بوجودها كشخصیة روائیة وخیالیة فاعلة داخل الروایة، فهي تلعب دورها في مجال درامي یصممه الكاتب فیشكل هیكل الروایة وذلك بإدراج الشخصیات الخیالیة المستثمرة درامیا في تواز مع سیر الوقائع التاریخیة الواقعیة فیها.

أسرار الخلاف وأهوال الاختلاف (عن مفهوم الجزیة وحقیقة الفكرة القبطیة، وعن المتأسلمین والمتأقبطین وعن الجهاد وحب الاستشهاد):

الخلاف لا یفسد للود قضیة: هي قولة طالما نتناقلها كاشارة إلى إمكانیة التسامح وإن اختلف طرفان على أمر ما وهذا وهم آخر یقودنا إلى استسهال الخلافات التي یراها زیدان نیرانا تكمن ما تفتأ تشتعل وتضرب في الأخضر والیابس إطنابا هنا وهناك فیستقي من التاریخ أمثلة لحروب قامت بسبب ناقة اسمها “بسوس” بین العرب وقد امتدت عشرین سنة وتعرف أیضا بحرب داحس والغبراء بین قبیلتي تغلب وبكر وهي التي أضعفت العرب بعد أن كانوا قد هزموا الفرس في معركة “دي قار” ثم حرب المغول مع المسلمین التي أطلقتها شرارة صغیرة أشعلها محمد خوارزمشاه بقتله وتعرضه لمن كان بقافلة تابعة لجنكیزخان فاستحالت حرب أتت على ملایین الأبریاء خاصة ویأكد الكاتب في أهوال الاختلاف إمكانیة امتداده عبر الأجیال ولعل كثیرا من الأمم الحاضرة والسابقة شهود على ذلك.
یتناول زیدان في هذا الفصل أیضا مفهوم الجزیة الذي اعتبرته بعض الأصوات القبطیة نظاما ظالما جاء بعد الغزو أو الفتح الإسلامي فیبدد هذا الوهم بارتكازه على وقائع تاریخیة ومعاهدات أثبتت أن الحكام المسلمین لم یكونوا ظالمین مضطهدین للأقباط فيي هذا الصدد كما یعتبر أن “القبطیة” مصطلح عربي أطلقه العرب على مسیحیي مصر لتمییزهم عن مسیحیي العراق والشام كما ذكر أصول اللغة القبطیة التي جاءت من اللغة المصریة القدیمة التي كانت تكتب بالهیروغلیفیة ثم تبسطت إلى الهیراطیقیة ثم تطورت إلى الدیموطیقیة التي جاء منها اعتباطا الشكل القبطي للغة المصریة القدیمة في القرن الثالث قبل المیلاد والتي ما تزال حاضرة لدى الأقباط إلى الیوم في الكنائس والشعائر الدینیة.

التاریخ المطوي في لفائف البردي (عن أهمیة البردیات العربیة في حمایة التاریخ من التشویه، وعن تاریخ النوبة):

تحتوي هیئات الكتاب والثرات في مصر على عدد كبیر من البردیات والمخطوطات یصل عددها إلى عشرات الآلاف على الأقل وهي بین كتب ورسائل ووثائق تعتبر مصدرا مهما في التأریخ وصیاغة التاریخ، ففي الكتاب یستعرض الكاتب نصوص رسائل دونت في بردیات منسوبة إلى قرة بن شریك الذي كان والیا لمصر في الحقبة الأمویة من التاریخ العربي الاسلامي.
رسائل هذه البردیات تعطینا فكرة والماحات عن أسلوب قرة بن شریك في الحكم والذي بدا أنه ینطوي على عدل واهتمام بأمور الرعیة التي كان أغلبها من المسیحیین. وكانت هذه الرسائل بینه وبین والیه على منطقة في الصعید والذي كان مسیحیا.
أما الجزء الثاني في هذا الباب فهو عن تاریخ النوبة وهي إقلیم كبیر یقع جنوب مصر وشمال السودان والاشكالات التاریخیة التي تتسم بها علاقة الدولة المصریة مع هذه المنطقة وما یكتنف هذه العلاقة من شجن یتصل باستقلالیة قومیة النوبیین عن مصر وكذلك تبیین ما كان یجعل هذه المنطقة مستعصیة على الفتح أو الغزو بالاعتماد على نظریات وآراء منها ما یفسر هذا الأمر بكون أبناء النوبة بارعین في الرمایة اذ كان یتداول عنهم أن براعتهم كانت تمكنهم من إصابة احداق اعدائهم بالسهام. كما تم عرض بعض الرسائل والمعاهدات التي كانت بین ولاة مصر المسلمین وبین النوبة التي كانت تخرقها دوما أو تشاكس في الامتثال لبنودها.

الوهم الأندلسي (عن حروب الكاهنة والبربر وحیثیات فتح الأندلس وخفایا ومصائر الفاتحین وعن بدائع الأندلس):

في هذا الفصل یعرض الكاتب ما یتعلق بفتح شمال أفریقیا باستعراض ما یلزم لذلك من الممهدات والعوامل التي ساعدت العرب على دخول بلاد المغرب بعد حروب مع الأمازیغ كان فیها من التدافع انتصار وحكم ثم تراجع وانسحاب إلى حین انتصار العرب المسلمین على ملكة البربر “دیهیا” أو الملقبة بالكاهنة ثم إرساء الحكم في المغرب بعد فتح عقبة بن نافع له والظفر بالجزء الأقصى منه. ولیكن لنا في هذا الباب بعض الاستفاضة والتفصیل معتمدین على ما ورد في هذا الكتاب بخصوص هذا الموضوع. ولنا أن نعرض ذلك مقسمین الموضوع إلى محاور نفصل كل محور منها:

  • فتح إفریقیة بحریا في معركة ذات الصواري
  • المغرب قبل الفتح العربي
  • حروب الكاهنة وثورات البربر
  • فتح الأندلس ومصیر طارق بن زیاد
  • نهایة الدولة الأمویة وحروب صقر قریش في الأندلس
  • بدائع الأندلس

یبتدئ الفصل بتمهیدات ضروریة لإرساء الخوض في ذات الموضوع مبرزا ما یجول في وجدان الإنسان العربي المعاصر من حنین إلى العصر الأندلسي وأوهام التوق إلى استرداد تلك البلاد واعادة الحكم العربي الإسلامي الیها!
یرجح الكاتب اصل التسمیة إلى ما یدعى به سكان شبه الجزیرة تلك وهو” فاندالوسیا” نسبة إلى الوندال الذین كانوا یستقرون في تلك البلاد مع القوط وكلهم نازحون من شمال أوروبا وكانوا یدینون بالمسیحیة ویحتلون شمال أفریقیا كما أن لهم علاقات تصل إلى حد التحالف مع بربر شمال أفریقیا ولعل ما یدل على ذلك: تعاونهم على غزو الرومان واقتحام روما ثم العودة إلى بلادهم دون الاستقرار بها.

أما فتح شمال أفریقیا فقد كان عمرو بن العاص هو الممهد له بعد أن غزا لیبیا ولم یفتحها، ویفرق الكاتب بین الغزو والفتح بكون الأول اقتحاما عسكریا للبلاد دون الاستقرار فیها جیلا بعد جیل أما الفتح فیضم الاستقرار جیلا بعد جیل إلى الاقتحام العسكري وتولي الحكم.

فتح إفریقیة بحریا في معركة ذات الصواري :تونس الیوم التي كانت تدعى أفریقیة وقد فتحها عبد االله بن أبي سرح في معركة بحریة ضد الرومان سمیت بذات الصواري لكثرة السفن فیها وتصادم صواریها. أما سكان المغرب الأقصى إلى لیبیا فقد كان یعمرها البربر وهم ست قبائل هي: زناتة وكتامة وهوارة وجراوة وصنهاجة وغمارة.

المغرب قبل الفتح العربي: بعد التفصیل في اشكالیة عدم انطباق الاسم على المسمى وضرب أمثلة حیة للكثیر من الألفاظ والمسمیات التي یختلف في فهم معناها او تباین الفهوم بین الشعوب والأفراد وما یستدعیه ذلك من خلافات یلفت الكاتب نظر القارئ الى الواقع السیاسي والجغرافي
الذي كانت علیه أحوال بلاد المغرب قبل الفتح العربي كما یتحدث عن النزاعات على الحكم بین معاویة وعلي بن أبي طالب والتي أدت الى فقدان أجزاء من الامبراطوریة العربیة الاسلامیة ومنها أفریقیة التي استعادها عبد االله بن الزبیر بن العوام محاربا الروم والبربر معا بعد خمس سنوات من مقتل علي بن أبي طالب وتفرد معاویة بن أبي سفیان بالحكم وبدایة تأسیس الدولة الأمویة ثم عودة حركة الفتوحات غربا، لیتم بها فتح عقبة بن نافع للمغرب الأقصى وما حده عن التقدم الا المحیط الأطلسي كما ادعى بعد أن توقف في احدى شواطئه.

حروب الكاهنة وثورات البربر: بعد الفتح العربي للمغرب تبنى البربر الدین الجدید ودخلوا فیه أفواجا إلا أن زعیما یدعا “كسیلة بن لمزم” حارب المسلمین سنة 62 هجریة وانتزع منهم القیروان وقتل عقبة بن نافع. بعد سبع سنوات أي في 69 هجریة عاد المسلمون بقیادة زهیر بن قیس الى الكر
على البربر وهزمهم وقتل كسیلة بن لمزم لتبدأ سلسلة حروب مع البربر كان أشهرها حرب قرطاجنة وحرب الكاهنة. أما قرطاجنة (قرطاج) فقد دعم الإمبراطور البیزنطي ولیها بأسطول من صقلیة واستغل توغل المسلمین في الغرب فحاربهم وقتل قائدهم زهیر بن قیس وكانت تلك ضربة قاسیة للامبراطوریة الامویة. أما الملقبة بالكاهنة فقد اشتهرت بهذا الاسم لما أشیع عنها من اشتغالها بالسحر والشعوذة. هي ملكة أمازیغیة اسمها الحقیقي هو دیهیا بنت ماتیة بن تیفان وقد ملكت على قبائل تحالفت مع قبیلة جراوة وحكمت منطقة “جبل أوراس” في شرق الجزائر، قاتلها العرب تحت قیادة حسان بن النعمان الغساني بجیش جرار فدحرته بجیش
أكبر وأشد بأسا وسارت وراءه إلى أن ملكت الجزائر وافریقیة والتجأ حسان بن النعمان الى برقة (شرق لیبیا)، وبقي لها حكم المغرب الكبیر خمس سنوات إلى أن عاد إلیها حسان بن النعمان بجیش عززه الملك الأموي عبد الملك بن مروان بجماعات كبیرة من الجند وتقهقرت غربا إلى أن هزم جیشها في “جبل أوراس” فقتلت وانتصر المسلمون وإن لم یكن نصرا ساحقا، ذلك أن القبائل ارتضت الدخول في حكم الأمویین علي أن یكون ابن الكاهنة والیا علیهم تابعا للدولة الامویة، وبهذا تمهد الاستقرار ودخل البربر تدریجیا في الإسلام تحت حكم الأمویین الا “سبتة” المنیعة التي كان یحكمها الكونت یولیان.

فتح الأندلس ومصیر طارق بن زیاد: تبدو قصة فتح الاندلس أشبه بقصة فتح مصر وذلك لأن القوط أعانوا العرب على فتحها بعد أن عانوا من قهر الامبراطوریةُ البیزنطیة التي كانوا تابعین لها. وفي المغرب آنذاك كان الحكم لموسى بن نصیر الذي ولي علیه وقد ثار علیه البربر إلا أنه كان له منهم معاون عسكري یدعى طارق بن زیاد اللیثي وهو الذي عبر بالجیش الإسلامي إلى الأندلس وفتحها بعد أن استغل من العوامل ما یجعل النصر له ممكنا: من استخفاف الروم بالاسطول المغربي وقدراته الحربیة بحریا، وكذا تعاون الكونت یولیان مع موسى بن نصیر بعد موافقة “الولید بن عبد الملك” الذي تولى الحكم الأموي بعد وفاة أبیه. دخل طارق بن زیاد بسبعة آلاف جندي ودعم من الكونت یولیان وانتصر على جیوش القوط التي كانت تفوقهم عددا وواصل طارق بن زیاد زحفه في فتح أوروبا الى أن بلغ الحكم الأموي مدینة لیون الفرنسیة وكان موسى بن نصیر یطمح الى فتح كل بلدان البحر الأبیض المتوسط إلا أن البلاط الأموي رفض ذلك باعتباره مغامرة لا تحمد عقباها. أما مصیر الفاتحین فقد كان مصیرهم الاذلال لموسى بن نصیر والاغتیال لابنه الذي كان بطلا وطمس طارق بن زیاد بإخراجه من المشهد العام وفي الكتاب تفصیلات مهمة لا تسع الجذاذة للتعمق فیها.

نهایة الدولة الأمویة وحروب صقر قریش في الاندلس: سقطت الدولة الأمویة في سنة 132 هجریة لیؤسس أبو العباس عبد االله محمد العلوي الطالبي وهو من أبناء عمومة النبي الكریم صلى االله علیه وسلم، دولة العباسیین بعد هزیمته جیش الأمویین الذي كان یفوق جیشه بأضعاف وذلك لمقدامیة جیش العباسیین الانتحاري بقیادة أبو مسلم الخراساني ورخاوة جیش الامویین الذین نخر الترف والتفسخ والفساد دولتهم فانهزموا فاتخذ أبو العباس الملقب بالسفاح بغداد عاصمة للدولة العباسیة. كان العباسیون أفظع من الأمویین في الذبح والأذیة واستغلال الانتساب الى بیت النبوة للوصول للحكم والحفاظ على العرش بأي وسیلة، وفي ذلك سعوا الى استئصال شأفة كل من ینتسب للسلالة الأمویة بالذبح والاغتیال وكان منهم شاب یدعى عبد الرحمن الداخل والذي لقب بصقر قریش بعد هربه ونجاحه في الوصول إلى الأندلس لینتزع مُلك أسلافه الأمویین الا أنه سیستحیل سفاحا أیضا في سبیل ذلك وكان خلفه أفظع وأشنع في أذیة الرعیة وإعلاء العرش على حساب حیوات الناس من المسیحیین والمسلمین.
كان شارلمان ملك فرنسا (742 – 818م) یطمح الى ضم الأندلس الى ملكه مع حلیفه البابا هادریان رأس الكنیسة بأوروبا الا أنه اضطر إلى العودة إلى بلاده بسبب ثورة السكسون علیه بعد أن كان قد زحف إلى الأندلس، ففقد مؤخرة جیشه التي أغار علیها المسلمون وغنموا منها مغانم كثیرة. وقد أومأ الكاتب إلى أنه ولولا ذلك لرجح له الظفر بما أراد خاصة وأن خوارج الأندلس هم من دعوه إلى غزوها.
لم یكن حكم حفدة صقر قریش، عبد الرحمن بن الحكم بن هشام وابنه محمد، حكما یسیرا لهم وللرعیة إذ اندلعت فیه الحروب وكثر فیه المنشقون والثوار ومثیري الفتن الطائفیة وبقیت الأندلس على ذلك حینا حتى استقر بها الأمر في تفتق حضارة بدیعة یضرب بها المثل في الإنتاج والعلم والفن والتعایش بین أصحاب الملل الثلاثة المختلفة، كما كانت دولة العباسیین مستقرا لبدائع حضاریة فكانت عاصمتهم بغداد منارة شامخة لا تقل شموخا عن نظیرتها الأمویة: قرطبة الأندلسیة.

بدائع الأندلس: لیس قصر الحمراء الوحید الذي یحتكر الرونق والجمال فیما بناه المسلمون في الأندلس، بل بها كثیر من مثیلات تلك التحف المعماریة ومنها مسجد قرطبة الذي تعاقب الأمویون في توسعته وزیادة معماره الباهر، كما بنى المسلمون في الأندلس 44 مدینة لایزال بعضها قائما الى الیوم وبعضها الآخر قد اندثر فكان مما اندثر مدینة الزهراء التي تحدث عنها المؤرخون والتي بناها الناصر عبد الرحمن بن محمد.
أما في تاریخ العلم فنجد شوامخ الاندلس أمثال ابن زهر، ابن البیطار، وموسى بن میمون… وفي الفلسفة ابن باجة وابن طفیل و ابن رشد… أما في التصوف فالشیخ الأكبر ابن عربي من الأندلس وكذلك ابن سبعین وابن قسي… أما في الفقه فقد كان ابن حزم شمس العلم فیها وهو مؤسس المذهب الظاهري في الفقه. أما في الشعر فقد أضاف الاندلسیون بحرا یسمى السلسلة الى البحور الست عشر المعروفة في الشعر التقلیدي العربي.
في هذا الباب من الكتاب تفضل یوسف زیدان بذكر مراجع تشهد تأثیر الأندلس في العقلیة العربیة والاسلامیة ومنها على سبیل الحصر: قضاة قرطبة و أعلام افریقیة للحمیدي والمغرب في أخبار المغرب لعبد الملك بن سعید… وغیرها من المراجع المذكورة في الصفحة 272 من الكتاب.
َ من الأندلس إلى أوروبا عبر العلم وتمت ترجمة مؤلفات الأندلسیین، ومن الأندلس إلى أوروبا عبرت مؤلفات أرسطو محمولة على أجنحة ابن رشد بعد أن فُقد أصلها الیوناني منذ زمن لیس بالقصیر وهي الأعمال التي ترجمت في مراكز علمیة منها مراكز طلیطلة التي أنشأها رئیس الأساقفة رایموند الأول 1130م. ومن علامات هذا التأثیر الأندلسي احتفاء الأوروبیین بقصة حي بن یقظان التي كتبها بالعربیة ابن سینا وابن طفیل والسهروردي وابن النفیس ثم ترجمت إلى اللغات الاوروبیة فظهرت ثانیة في قصص أوروبیة شهیرة مثل “روبنسون كروزو”، بل ویذهب الكاتب بعیدا في طرحه هذا إلى حد القول بتأثیر ألف لیلة ولیلة في الأدب الإسباني عبر الأندلس والهام أدباء معاصرین مرموقین تلك “الواقعیة السحریة” التي تبنوها في أسلوبهم الأدبي منهم غابرییل غارسیا ماركیز!
ختاما لهذا الموضوع أنقل هنا هذا الاقتباس من الكتاب وهو ینقل إلینا خبر مغیب شمس الأندلس:

الإسلامیون والكرسي (عن مستقبل السلفیة في مصر وعن الإسلامیین في السیاسة المعاصرة)**:

یبتدئ هذا الجزء الأخیر من الكتاب بتمهید یشار فیه إلى أن الإیهام السیاسي بالإسلام فكرة أساسها وهم عودة الخلافة الإسلامیة وهي فكرة ترى في الزمن النبوي الأول الأحسن والاقوم والاصفى من الشوائب وبذلك یسهل خداع متبني الأفكار الدینیة المسطحة باستقطابهم وتوسل هذا الإیهام السیاسي لبلوغ السلطة والحكم وهو ما حصل في تاریخنا كثیرا وما زالت تیارات سیاسیة دینیة معاصرة تتبنى هذه الفكرة وتخدمها وتتوسل إلیها كل السبل الممكنة.
ولعل أكبر مثال واقعي لما سبق ذكره هو المشروع السلفي والمشروع الإخواني وسیتناولهما الكاتب في سیاقهما المصري بتفصیلات نجملها في هذا الجزء ما قبل الأخیر من هذه الجذاذة: 

مستقبل السلفیة في مصر: جاء ظهور السلفیین في مصر بعد نجاح الثورة المصریة في خلع دیكتاتورها حسني مبارك في سیاق كانت فیه العدید من التنظیمات التي حبل بها المجتمع المصري وكان التنازع فیما بینها على الاستئثار بالشرعیة وتفرد كل منها بنسبة الفضل إلیها في إنجاح الثورة.
بعد الفترة الانتقالیة كان رجال الدولة یحاولون إرضاء جمیع الأطراف التي مسكت بزمام السلطة وخلطت السیاسیة بالدین وذلك باسطفافات بعض رجال الدین معها في المعترك السیاسي فكانت تلك فرصة استغلها السلفیون لاستعلانهم وتلقوا ترحیبا في الإعلام
وصار لهم صوت مسموع.
أما المعنى العام للسلفیة فلا یعدو أن یكون أكثر من احترام الماضي والقیاس على ما یراه بعض الخلف على أنه من أخلاق السلف وما كانوا علیه من أصول، وبهذا المعنى فكل المصریین سلفیین!
ویتصل مفهوم السلفیة باللغة وهنا یلفت الكاتب النظر إلى كون أجود القصائد العربیة من المعلقات ومن الشعر القدیم وأصول اللغة والفصاحة لها جذور في الماضي وفي تركیبة اللغة ما یعزز هذا إذ أن كل الجذور اللغویة هي على وزن فعل ماضي أي “فَعل” كمثال “كتب” و”علم”… أما المعنى الإصطلاحي فحده یتجلى في تبني المنهج الذي سار علیه السلف من النبوة والتابعین وتابعي التابعین إلى غایة القرن
الثالث الهجري. فمسیحیو مصر من الأقباط الأرثوذكس، والسلفیة هي المقابل الاصطلاحي الفصیح لكلمة أرثوذكسیة التي تعنى لغویا “الإیمان القویم” بالیونانیة.
یذكر الكاتب أصول تكوین فرقة السلفیة بتأصیله لظهورها، على محنة خلق القرآن التي عانى فیها الإمام أحمد بن حنبل مع المعتزلة وكذا المسیرة الملیئة بالأذى والإهانة والسجن التي كانت من نصیب ابن تیمیة والتي اختطفت الوهابیة مشروعه الفقهي وطمست مجهوداته وتبحراته في المنطق وفي مجالات أخرى لا تخدم دعوتهم،لتشكل هذا الوجه المتهجم للسلفية وتفاعل أصحاب هذا المذهب عبر الحقب التاریخیة مع النكبات السیاسیة والاضطهاد الذي تعرضوا له وهو ما مهد الطریق إلى أشكال تطرفیة أنجبت ما یسمى “السلفیة الجهادیة”. قد كان لهم في مصر بعد الثورة فرصة لحكمها إلا أنه تم حل البرلمان الذي تحالفوا فیه مع “الإخوان
المسلمین” إذ كانوا یكتسحون معهم حوالي 70 %من مقاعده.
یرى الكاتب مستقبل هذه الحركة في أمرین، فیا أن یتفكك هذا التنظیم ویذوب في المجتمع أو أن ینزع إلى التطرف ویتبنى ما یسمى “السلفیة الجهادیة” التي تكفر من الخلق سوى من ینتمي إلیهم!

هل یكسب الإسلامیون ام یخسرون؟ بذات الآلة التشریحیة یقدم لنا یوسف زیدان خریطة للحالة الدینیة بالمنطقة حیث یبرز الدول التي یسعى الإسلامیون إلى حكمها والتي یحكمونها في العالم العربي الإسلامي ثم یقسم أصناف هؤلاء الإسلامیین إلى سنة وشیعة في تنافس محتدم للتوسع وهو ما یفرق بینه الكاتب وبین التجربة الدینیة لهذه الشعوب التي تستقر في هذه المساحات الشاسعة من الكوكب. فقد كانت هذه الشعوب تاریخیا متدینة ومن التخبط وصف توسع نفوذ الإسلامیین فیها بالمد الدیني وكأن هذه المجتمعات حدیثة عهد بالدین لتستجد الحركات الدینیة فیها!
الرموز الدینیة كانت دوما حاضرة الا أنها كانت محجوبة بفعل الأنظمة الدكتاتوریة التي انهارت فتركت فراغا كان أول ما یعبر فیه الناس عن ذواتهم هو إظهار هذه الرموز الدینیة، فالانتخابات الحرة التي تأتي بعد عقود من الاستبداد یصوت فیها المواطن على الذي یعرفه أیام الاستبداد ویراه أحسن من الدكتاتور كقول البعض على الإسلامیین قبل تولیهم الحكم إنهم أناس “یعرفوا ربنا” وبالتالي فالحكم أنسب بهم وأقرب خاصة أنهم كانوا یلعبون دورا في ضبط الشعب والتخفیف علیه من وطأة استبداد طال عقودا سامه فیها قمعا وتفقیرا وتجهیلا.
سیعاني الإسلامیون في حكمهم الذي أصبحوا جدیدین علیه من رفع سقف توقعات المنتخبین ومطالبتهم بترجمة ما كانوا یقومون به من أعمال اجتماعیة إبان المعارضة ونشره على نطاق أعم وأوسع وهو ما لن ینجحوا في فعله لتعقیدات الواقع السیاسي والإداري والقطاعي غیر المستقر في البلاد، فلذلك سیكرههم مؤیدوهم ویعارضونهم.
یختم الكاتب هذا الباب بخلاصة مفادها أن كل تیار سیاسي دیني یحمل بذور الانشقاق في ذاته إذ یرى السیاسي الذي یسوس باسم الدین انه الناطق باسم الإله في الأرض وبالتالي فالحق عنده واحد لا یتعدد وبالتالي فالمخالف دوما على خطأ وان كان تحمله ممكنا فلن یوافقه أبدا وهذا نقیض الأساس الدیمقراطي.
أما عن كسب الإسلامیین من عدمه فیرى الكاتب أنهم سیكسبون الانتخابات الأولى بعد الثورة لكنهم سیخسرون في أول اختبار للأسباب المذكورة سابقا، لیتحدد مستقبلهم بین أمرین: یكمن أولهما في دخول الإسلامیین في نسیج المجتمع الذي هو إسلامي اصلا فتسقط عنهم هذه التسمیة المریبة أو یهدمون الآلیات الدیمقراطیة التي اوصلتهم إلى الحكم. ویتمنى الكاتب حصول الأمر الأول.

 

أسلوب الكاتب

نستعرض في هذا المقام ملاحظات حول الأسلوب الذي كتب به المَؤلف:

  • یتمیز أسلوب الكاتب بالبساطة المقصودة والُمربحة والتي یزاوجها بكثافة المعلومات التي تحملها الفقرة الواحدة مما یجعل كتابه عصیا على التحجیم المتهافت والتلخیص غیر المخل. ولعل هذا ما لمسته أیضا في كتبه الأخرى مثل كتاب “اللاهوت العربي” وكتاب “شجون فكریة”.
  • لا یمكن أن نتجاهل أیضا روح السرد الحاضرة في تشكیل النصوص وترتیب استعراض المحتوى والمرونة التي یحسد علیها في الاستطراد غیر المربك للقارئ.
  • مما یلاحظ أیضا: اعتداد الكاتب بكوشوفاته وما وصلت إلیه قناعاته في القضایا والمسائل، فنقوده عنیفة دون أن تكون زاعقة بشكل یشوش على الموضوع المعالَج كما أن مجاملاته واستحساناته لما یقیمه في ما یتناوله تبدو أنیقة وفیها احتفاء لا یشوبه التطبیل المجاني غیر المعزز بما یبرره أو یفسره.
  • یبقى الانسجام في الكتاب بین سلاسة العرض وحجم المعروض احترافیا: فالقارئ یلمس تكافؤا في أهمیة فصول الكتاب المختلفة، فلا یرى نشازا بینها رغم اختلاف مجالاتها وان تقاطعت في هدفها المعلن وهو نسف الأوهام المعنیة والخروج بالقارئ من “متاهاتها”.

 

روح الكتاب

لهذا الكتاب روح، نلمس فیها بین السطور إرادة صادقة وجادة في تثقیف القارئ وتصحیح مفاهیمه أو على الأقل التحریض على إعادة وضعها موضع التساؤل.
ما أجده جمیلا في روح هذا الكتاب التي نفخها فیه كاتبه هو عدم التحامل البارد ولا التسویق الرخیص لرأي ما أو أیدیولوجیة بعینها. فهو لیس صدامیا بقدر ما هو توفیقي یسعى إلى التحري في مكامن الوسط الذهبي في تقریر الخلاصات وهذا ما یزید من تحصین المحتوى من النقد غیر المجتهد والطعن غیر المبرر، فهذا یجعله أوفى لما كتب له.

اقتباس

* :  أقصد بالروح الابراهیمیة أسلوب النبي العظیم إبراهیم في الدعوة الى االله بتحطیم الأصنام واتهام كبیرها بذلك بعد أن وضع الفأس علیه،
لیدفع بذلك المشركین الى ادراك زیف آلهتهم. فهو یدفعهم بذلك إلى التفكیر والنقد الذاتي لعلهم یتحررون.

** : تجدر الإشارة إلى أن هذا الكتاب كتب في سیاق الثورة المصریة في سنة 2011-2013.

كلمات دليلة:
4 تعليقا
  • يوسف 10:07 م 23 ديسمبر، 2022 رد

    رائع

  • داود 10:16 م 23 ديسمبر، 2022 رد

    تلخيص وفي لروح الكتاب ومنهجه، جزيتم خيرا

  • حمزه ابو حمزه 8:53 ص 27 ديسمبر، 2022 رد

    أيجاز لم يخل بالانجاز

  • الحسن أمرير 3:43 ص 19 فبراير، 2023 رد

    رائع

أترك تعليقا